معمر بن المثنى التيمي

106

مجاز القرآن

إن شاء اللَّه ، كقولك : رأيت زيدا ، وزيدا أعطاه فلان مالا ، ومثلها في القرآن : « يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً » ( 76 / 31 ) فنصب « الظالمين » بنصب الأول على غير معنى : « يدخلهم في رحمته » . « ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ » ( 156 ) يقال : ضربت في الأرض : أي تباعدت . « أَوْ كانُوا غُزًّى » ( 156 ) لا يدخلها رفع ولا جرّ لأن واحدها : غاز ، فخرجت مخرج قائل وقوّل ، ( 1 ) فعّل ، وقال رؤبة : وقوّل إلَّا ده فلا ده ( 2 )

--> ( 1 ) « غزى . . . وقول » : وقد ورد في البخاري : غزى . . . غاز ، وقال ابن حجر ( فتح الباري 8 / 155 ) هو تفسير أبى عبيدة أيضا قال في قوله : أو كانوا . . . وقول ، انتهى . وقرأ الجمهور « غزى » بالتشديد جمع غاز ، وقياسه « غزاة » لكن حملوا المعتل على الصحيح كما قال أبو عبيدة ، وقرأ الحسن وغيره « غزى » بالتخفيف ، فقيل : خفف الزاي كراهية التثقيل وقيل أصله غزاة ، وحذف الهاء . ( 2 ) ديوانه 166 - وهو في اللسان والتاج ( قول ) وابن يعيش 1 / 537 والخزانة 3 / 90 . وذكر البغدادي رواية أبى عبيدة لهذا الشطر . وقد اختلفوا في معنى « ده » وفى أصله ، فقال بعضهم : هي كلمة فارسية ، وقال بعضهم بل هي عربية ، وقال الميداني ( 1 / 29 ) قالوا : معناه إلا هذه فلا هذه ، يعنى أن الأصل « الاذه » بالذال المعجمة ، فعربت بالدال غير المعجمة . وروى البغدادي عن ابن نزار الملقب بملك النحاة عن طريق السخاوي أنه قال : . . . فقد ثبت بهذا أن « ذه » اسم فاعل لا اسم للفعل وهى معربة لا مبنية وتنوينها تنوين الصرف لا تنوين التنكير .